الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

338

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ » : قال ابن الأثير : لفظ « هذا » في هذا المقام : من الفصل ، الذي هو أحسن من الوصل ، وهي علاقة وكيدة ، بين الخروج من كلام إلى كلام آخر . ثم قال : وذلك من « فصل الخطاب » الذي هو أحسن موقعا : من التخلص ، ومن الاقتضاب ، الذي يقرب من التخلص . قول الكاتب والمؤلف - عند إرادة الانتقال ، من حديث إلى حديث آخر - : هذا باب كذا وكذا ، فان فيه نوع ارتباط ، حيث لم يبتدئ الحديث الآخر فجأة . ومن هذا القبيل : لفظ - أيضا - في كلام المتأخرين : من الكتاب والمؤلفين . وثالثها : اي : ثالث المواضع ، التي ينبغي : ان يتأنق فيها الانتهاء فيجب على البليغ ، ان يختم كلامه ، شعرا كان ، أو خطبة ، أو رسالة ، بأحسن خاتمة ، لأنه آخر ما يعيه السمع ، ويرقسم في النفس . فإن كان مختارا حسنا ، تلقاه السمع واستلذه ، حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير ، كالطعام اللذيذ ، الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة . وان كان بخلاف ذلك على العكس ، حتى ربما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق . وأحسنه ، اي : أحسن الانتهاء ، ما اذن بانتهاء الكلام ، حتى لم يبق للنفس تشوق إلى ما ورائه . وقد قلت عناية المتقدمين بهذا النوع ، اي : بما يؤذن بانتهاء الكلام . واما المتأخرون : فهم يجتهدون في رعايته ، ويسمونه حسن المقطع وبراعة المقطع .